مؤسسة مولاي عبد الله الشريف
أنت غير مسجل في المنتــــدى لن تتمكن من رؤية الروابط عرف بنفسك
بالضغط على :دخول
او إضغط على:تسجيل--ان كنت لم تسجل بعد--
او الغاء ان كنت تحبد التصف فقط .



 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
باسم الله الرحمان الرحيم ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

شاطر | 
 

 كتاب رباط المعاني - سيدي ح محمد المختار الحسني الوزاني -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ben tayib
Admin
avatar

عدد المساهمات : 171
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 18/12/2010
الموقع : oua_ah@yahoo,fr

مُساهمةموضوع: كتاب رباط المعاني - سيدي ح محمد المختار الحسني الوزاني -   الخميس 26 يوليو 2012, 18:53



13- الهدف المنشود من التربية الصوفية تخليص المُريد من هوى نفسه شهوة وغضبا؛ وذلك من خلال تمريسه على قِيَم المحبة والإخلاص والوفاء والعلم بالله! هذا العلم الذي تجري أنواره العرفانية في أحوال ذلك المريد سِرا وعلنا؛ ظاهرا وباطنا؛ مبنى ومعنى؛ كما وكيفا بمثاني جلال الحمد وبمعاني جمال الشكر؛ وبمزيد نَعْمَاء الفضل وآلائه. ولا إله إلا الله الولي الحميد .



6- مَجاني القُرب :

1- الصلاة على رسول الله نية محبة خالصة التوجه في امتثال أمر الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛تنبني على قول مِلؤه صراحةُ الدعاء ومُفاتحةُ الرجاء من غير قدرة على فعل شأنُه متعلق بالله؛إذلافعل لمخلوق أمام فعل الخالق الذي جعل بغِناه عن المُحدثات الصلاة على نبيه وظيفة فعلية له تبرهن للعالمين على مدى اجتبائية سيدنا محمد بن عبد الله.فأنعِم وأكرِم بنبي صلى الله عليه !



2-اِعلم أن الصلاةعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رُوح عرفانية تسمو بصاحبها إلى مجاني القرب وعوالي التجلي ومراقي التحلي .



3- الإكثار من الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ليس بالكم الحسباني الذي نَعلم؛وإنماهو بالكيف الرباني الذي لانَعلم.



4- صلِّ؛ وَصلِّ؛ ثمَّ صلِّ؛ فَصلّ؛ولا تترك منك نَفَسا يمضي بك إلى المَحتوم.وأنت لا تُصلّي علىالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ أعِدْها وكررها؛واملأ بها خَوالج مَعناك؛وعوالج مَبناك؛ وتَمَكَّثْ لك عَصْرَكَ بإذن الله على أرضها؛وفي سماواتها بِطولها وعرضها.

هو الحبيب!ونعم الحبيب!رفع الله إليه ذكره! وعظم عنده جاهه وقدره!وأشرق على الورى بسر بينية الكاف والنون بَدره؛وأطلع منه للهدى فَجْره!

إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تاجُ الحسنات؛ فبادر إليها واغتنم منها قبل أن تُطوى في سِجل الفَوَات.



5- السَّرِيُّ الجاري في أرواح العارفين بالله هو ذلك السر الأحْيَى موردا؛ والدافق من باطن السر الأكبر؛ بالكوثر الأحمدي الأكثر؛ في جمال حلاوة وجلال طلاوة من الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.



6- اِمْتَطِ بالصلاة على سيدنا محمد النبي الحبيب نجائبَ الفضائل؛ وأفرغ آنها في بحر عفو الله وغفرانه ما في وعاء رَحْلِك من الرذائل؛ ولا تَنِ في المسير متحرزا من سَقْطَة نفس في هُوَّة الهوى؛ حيث يكمن لك عنف غضب وفساد شهوة؛ واستعذ بالله عندها من صوارف حُؤولة تُبعد عنك مشاهد جمال الخشية؛ ليصيبك الركون والركود! فاليد لا تضرع! والقلب لا يخشع! والعين لا تدمع !



7- الصلاة على الحبيب المصطفى سِرُّنا المتوارث منا وعنا فينا! وما عندنا منه بإذن الله عن السوى يكفينا! وحمد الله وشكره على جوده بفتحه لنا من البركات الأحمدية يغنينا !



8- يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك في كل أين وآن! هذه يدي تمسك منك بروح محبتها على تلابيب بيعة؛ طبَعَتْها لي منك أشائر حروف اسمك الأشرف سره في الورى؛ حيث سرت أنوارها في مواجدي بدافقات أسرار مِيم المحبة والمودة! وحاء الحمد! وميمَي الملك والملكوت! ودال الدوام! فاقبَلْني لديك بالصلاة عليك مبايعا! لا أفارق أبوابك ولا أغادر أعتابك!بالقَبل وبالبَعد! في حياتي وعند مماتي!وحين بعثيونشوري ومساءلتي فيميزانسيئاتي وحسناتي! فكن لي شفيعا إلى ربنا الحليم الكريم الغفار!وها أناذا أقول في رحاب عنديتك الأحمدية من سر مضمون عَقد بيعتي لك بعد لا إله إلا الله محمد رسول الله:

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد السِرِّ الأعظم الساري في سائرالأسرار؛وعلى آله وصحبه صلاة سرُّها جامعٌ لمعاني لمحات الأنوار.



9- اللهم اجعل فينا الصلاة على سيدنا رسول الله ما أحييتنا يا الله فتحا؛ واجمعنا بها على سر جمال أحمديته؛ وهب بها لأمته من عرف عرفان مودته نفحا .



10- اللهم اجعل نفح الصلاة على الحبيب المصطفى منا بفضلك العظيم واردا؛ واجعل نفعها منك على أمته يا الله بعرفان مثاني السر الأعظم عائدا.











7- تأمُّـــــلات :

1- اِجلسْ حيث أنت! وحدثْ نفسك المُعتَمة وأنت مستهدٍ بضياء رُوحك! وتجرع معها هنيهة نخبا من عصارة التأمل في الذي خلقك وبرأك في أي صورة ما شاء ركَّبك تجد أنه هو الله! فتوكل عليه وأسندْ ظهرك إليه! وتجرد به من السوى تحصُلْ منه على كفاية الأبـد .



2- هذا الكون اللامنتهي والذي لا تحده الآفاق دليل من غير مِراء على موجد واحد! وعلى محدثات لا يعدها الحسبان؛ ولا تحدها الخواطر والتصورات؛ تأتي تِبَاعا في انتظام تسلسلي ؛ لتنتهي تلك بحدوث هذه! ثم لينتهي الكل جمعا للاحق بسابق؛ وقوفا عند شأنية كليهما؛ والتي ما هي إلا انقضاء واندثار وفناء ؛ ليبقى هو وحده سبحانه وتعالـى دون سبْـــقولا لحْق الأولَّ بلا بداية؛ والآخرَ بلا نهاية؛ والظاهرَ فوق كل شيء؛ والباطنَ ليس دونه شيء .

<< كل مَن عليـهــا فانٍ . ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكـرام .>>



3- كُنْ إلبيسَ رحمة وأغرق نفسك يا أنا في بحر شكر الله على كمال الدين وتمام النعمة !و لا تكن إبليس رجْمَةٍ من غي طغيان ونكوص عصيان ترديك غوايته في مهاوي النقمة !



4- إذا كنت يا أنا من عبادٍ له هوهو! فيَمِّمْ بالفية الأحمدية العظمى إلى حقيقة الهوَية الأزلية الساطعة فيك أنوارها به منه سبحانه هو الله!وأقم في عنديته على بساط رحموت عباد اللّنَا بسكينة لا يضاهى لها أين على مكان ولا آن في زمان !<< فإذا جاء وعد أُولاهُما بعثنا عليكم عبادا لَنَا أولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار. وكان وعدا مفعـــــــــــــــــولا . >>

إنها رفعة لدنية تناولتك منه فضلا لاعدلا ! فابذل عندها من نفيس النفس في سبحات تنزيهه عرف عرفان القلب وروْح جَنان الروح ! وقدمهما منك قربان تَعَبُّدٍ لديه في سبوحية شهود الملكوت الأعلى ونعيمه!

لقد صرت في لطائف لطفه بك من صفوة رضاه ورضوان تكريمه! وخلت بالفضل الأعظم ذمتك عنده من عنَت عُتْبٍه وضَيْر تثريبه وتجريمه! أنعم به وأكرم ! لقد غدوت عند ربك يا أنا من فضله عليك في المَقام والمقال لَنَاويّاً !

امكث به له في حصنه وانتظم لديه بدُرَّة الإخلاص في عِقد مشكاة أنوار تِلكُمُ اللّنا ! وتوخ في ذلك ما حييت شبح الونى! وكن في الخوالج مع العوالج بتقواه على تمام المبادرة! وتَوَقّ بالمراقبة خللا ما يجبرك من حيث تدري أولا تدري على الانصراف والمغادرة.



5- لا تَسْتَقْوِ يا أنا على أحد من عباد الله بعسْف طغيان ظلم يعود غرمه عليك ولو بعد أمد! لأن الظلم ظلمات لابد لليلها من الانجلاء على فضيحة في مهزلة ذات بهدلة !



6- فِطْرَتُكَ يا أنا سرك وحقيقتك! وطبيعتك توانيك وغفلتك!وهنا قل :

الفطرة حقيقتي! ومنها أخرجني ربي من العدم! ولها هيأني في سبق علمه!وهي أولا وأخيرا بشير خيري وأشير صلاحي ومشار فلاحي !

أما طبيعتي فإنها تمثل ضعفي ووهني!وتؤشر لي مني على ركوني وتواكلي في رغبة عيثية برسالة حياتي وتكريم ربي لي !

أما ما بقي بعدها في واجهة الفعل ومضمار التفاعل فإنه تكليفي الذي يستنهضني له ببلاغه؛ ليريني في مرآته سواد صورة واقعي! لعل حدثَ تغيير بحركة مني يوقظ همتي الإناطية ؛ لأباشر معه علاقة حية التمريس بفطرتي التي يجب أن تتلاشى لديها تخافتات طبيعتي وتهامساتها !وذلك في تكامل فطري تكليفي معلِن مني لي عن حقيقة واجبات وحقوق إنسانيتي؛ لأكون بذلك عبدا يترجم عبوديته بحقيق التعبد ورقيق التودد!



7- خَلَقَني ربي وحده لا شريك له متعلقا به في تفريد الاعتراف بجلال إيجاده! وفي توحيد الاغتراف من بحر جمال إمداده !



8- المحبة وسيلة وغاية :

<< قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. والله غفــــــــــــــــــــــــــــــــــور رحيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم .>>

1- المحبة حق ينبري ضياؤه من شمس الحقيقة المطلقة المعربة بكمال تفريدها وجلال تأحيدها عن لاإله إلا الله.وليست المحبة عاطفة جَيَّاشة تتجاوز بعماهتها حدود شريعة الرسالة الأبدية؛التي جاءنا بها النبي الأعظم والرسول الأكرم سيدنا الحبيب محمد رسول الله .



2- المحبة مَقام وحال : فالمَقام أزلي الرحموت كمالي العظموت جلالي الجبروت . وهو لله وحده لا شريك له . كما أنه هبة اصطفائية مُحَلّاة بشوارق أنوار الوحي والتنزيل . وتلك منة كبرى خص بها الله عز وجل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأما الحال فهي تلك المتغيرات الخاضعة لمطلق تصرف ثوابت المَقام ؛ والتي يطفو منها العاقل إلى حقيقة شهود جمال المحبة بنور عين المودة . بينما يصفو الجاهل بمَدَويَّة حلاوة هذه المحبة وطلاوة تلك المودة إلى هوة الانعدام .

ومن خلال مفارقة بسيطة نرى أن الذي طفا شأنه بالمحبة بين الورى وعلا فيهم قدره هو حي موجود ؛ وأن الذي أفَلَ نَجْم عقله وانطفأ نور قلبه ثم هوى من جراء ذلك حتى صفا غارقا في أعماق عماهة الترذل هو ميت مفقود .



3- المحبة وحدة مترابطة لا تقبل اجْتِزاءً في مقاصدها النبيلة ؛ حيث إن لها قواعد تُراعى وحدودا تُلتزم . وبالتالي فهي ستر الله ودثاره الذي يلقيه على عبيده ؛ ويبديه لهم مما يحصل بينهم من أشائر تقارب وبشائر تلاحم وتواصل لطف وحصول عطف ووصال رأفة وصلة رحمة ؛ حيث تبدو عليهم إسبالات المنن الوهبية من صفاء معاني شهود مَرائِي أرواحهم بسر جمال سَمْت أشباحهم ! وتلك خلعة فضل أنعم الله بها على محبيه حيث قال :

<< وألْقَيْـــــــــــتُ عليـــــــــــك محبـــــــــة مِنّـــــــــــي. >>

وإنه ليبدو للرائي بحدة نظرة عين بصيرته المتفتحة على عالم ضياء العرفان وحقيقته ما للمحبة من امتداد على بساط جمال الوجود ؛ حيث تُطوى هناك المسافات وتتلاشى الأبعاد ؛ وينعدم فاصل البين وتُسْتَشَفُّ الأعماق من سر الجمع ؛ ليُكشف الغطاء بمنة الجود وهبة الفضل عما لهذه الأمة الفرقانية المحمدية عند الله في رسول الله صلى الله عليه وسلم من فائق محبة ورائق مودة . وهذا عز وجل يخاطب المومنين بقوله :

<< لقد جاءكم رسول من أنفُسِكم عزيز عليه ما عنتم. حريــــص عليكـــــم. بالمومنيــــــن رؤوف رحيـــــــــــم .>>

إن المجيء محبة؛والحرص محبة؛والرأفة محبة؛والرحمة محبة.

فتلقف لك يا أنا المحبة رغبة في المحبة ! وفَعِّل منك للناس المحبة بالمودة ! وجَنِّدْك بينهم في إصرار صبر على نشر مثاني المحبة ! وقل بلسان حالك ومقامك وسرك وعلنك لمن حولك من السِّوَى : إن المحبة دِسَارُ الله الذي يُثبِّت به القلوب على معرفته ؛ وإسبال نوره الأبدي الذي يزين من خِلَعِه الأحدية وجوه أحبته . وهم مَن إذا رُؤوا ذُكر الله ؛ حيث يصبح حضورهم بين الناس ثراءً وإغناءً؛ ويمسي غيابهم عنهم فاقة وإقناءً .



4- المحبة بجميع مقوماتها تشكل في الإنسان وله العنصر الحركي الأساسي لتحقيق كل جودة يتوخى حصولها من أي منظومة فاعلة بتأثيرها التربوي أو العلمي أو السياسي أو التشريعي أو القانوني أو القضائي أو الإداري أو الإعلامي أو الاجتماعي ؛ حيث يتوفر ما يناسب لتلك المنظومات التي تنضوي كلها تحت لواء الخُلق العظيم ؛ والمستهدفة جودتها بالإنسان التقي المواكب بضميره الحي لما يناسب الأين والآن من التخطيط والبرمجة والتقنين والتفعيل والتدبير والمراقبة ودقة الملاحظة مع حَكامة التتبع بالتقويم والتقييم والدعم وممارنة التوجيه ومتابعة نتائج المقارنة والمفارقة !

وبه يمكن القول ومن غير مِراء: إن المحبة تولد رغبة دؤوبة للحصول على ما هو أعجب من عجيب إصلاح يتم في أي مجتمع بشري تكاملت منظوماته الإنسانية وتفاعلت بالتكافل مؤسساته الاجتماعية . وما الغرب الذي كنا بالأمس رُواده عنا ببعيد !

إن لأمتنا الإسلامية لسَبْق فضل وعُلوَّ ذكْر في ذلك؛ وما أرجعنا خلْفاً إلا ارعواءٌ أشاع فينا وبيننا أثرةَ الأنا المُلغِيةَ للأنتَ ؛ حيث اختفى الإيثار بمحبته والتفضُّل بمودته عن محيط حياتنا لندخل في ضيق مشقة الاحتمال وعَنَت الاعتمال ! وهما معا آفة إعاقة تُنجب من رحمها ميْتا تنُمُّ نُذُرُه عن تداعٍ وانهيار !



5- المحبة تجري منا فينا إلينا بالله من ثلاثة موارد . وهي الفطرة والطبيعة والتكليف! بحيث يمتلئ الأول بأنوار الخير وأسرار فتوحات محبته ؛ بينما يتحرك الثالث بقوة حزمه على عجلة المحبة لتفعيل ما جُبِلَت عليه تلك الفطرة من حب الخير وتعميم صِلات مودته !

وأما المورد البيني وهو المتمثل في الطبيعة فمسرف بلا حدود في محبة متهورة تعتمد الخمول والتواكل سلوكا لها أكلا وشربا ونوما وتوالدا إلى ما لا يحصى من تمدد الرغبات وتعدد النزوات . وهذا يشكل انحرافا عن أهداف المحبة ووقوعا في تيار تهور الرغبة .

وهنا ينبري الأثر الواضح لكل من الفطرة والتكليف في ضبط توجه رغبات شهوة الطبيعة وذلك بوضعها على مسار حب الخير وفعله مع الاحتفاظ لها بما يفَعِّل نشاطها من مباح الضرورة الأشير على ضعفها واحتياجها .



6- المحبة كنز الوجود وثروة الحياة ؛ وبها تدور عجلة تغيير أحوال الناس نحو الأحسن ؛لأنها تمثل فيهم لهم التزام تكامل ووشيجة تواصل ورباط تكافل ؛ كما أنها تغلب منهم فيما بينهم الحق على الباطل ؛ إذ ليس في قاموس سلوكات المحبة الحقة انحياز إلى أي باطل ! وإلا صارت مجرد رغبة لنزوة شهوة طائشة فقط !

وفي بابه وجب علينا أن نتذوق بِلُبَابِ النُّهَى على مائدة نور هدى الله حلاوة إشارة حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : -انصر أخاك ظالما أو مظلوما- . وهذا يعني أن المحبة المرتضاة لنا تقتضي بحكمة الله فيها الضرب على يد هذا الأخ متى كان ظالما لكي يستقيم ! أو الوقوفَ إلى جانبه حمايةً له ودفاعا عنه كلما صار مظلوما حتى يسترد حقه !

وبهذا النهج الأقوم والسلوك الأحب عند الله ورسوله يحصل الاعتدال ويغيب الاختلال وينتفي الاعتلال !



7- هذه لمسة ناعمة للطائف المعاني نحاول من خلالها الحصول على نَقْلَةٍ نوعية من ترَصُّدٍ لدقائق المحبة ! وتحَصُّل على رقائق المودة ! وذلك من خلال لِين سَبْرٍ يعتمد في استقراء الكيف خبْرَه ! ويترك من استشراف الكم قدره ! لكن العجز عن الادراك يواجهنا بصوارم مبكتاته فيما نرومه من تعقلات تصطدم تأملاتها في اصطلاء بحُجُب التمنع حيث لا إدراك! وعنده نخضع لفصل الانكسار وحُكم الانحسار ؛ ونبقى عند متاح فتح الله لنا وعلينا .



8- المحبة رحمة كونية وسِعَ الله بها خَلقه! وهي جمال اتسمت به الصفات الكمالية العلية كلها! ولك أن تقول عنها من غير شك ولا شُبهة تحفظ: إن المحبة عنوان الوجود؛ وعليها أقَرَّ الباري جل جلاله الأزلي وُجوده! وبها أوجَد وأمَدَّ وأمر موجوده! وما مطلق الرحمة إلا لله؛ ومنها وصف ذاته الجلالية بالرحمن الرحيم!

واعلم يا أنا أن للمحبة مقامات فضلى هي: مقام محبة التخلي عن الرذائل؛ ومقام محبة التحلي من شكر الله بألطف الشمائل؛ ومقام محبة التجلي بالله تحت رحمته بين الورى في أبهى حُلل الفضائل !

أما شروطها فيمكن إجمالها في الطاعة والإخلاص والصدق والأمانة والصبر والوفاء والتفاني؛ مع الفناء عن رغبة الذات ونفسها أمام محبة الله ورسوله؛ ثم الأمثل فالأمثل من أمة الإسلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها! في إيثار يترى من الله على المُتَّسِم به إسباله! ويستغرقه منه في الدارين إفضاله!

وهي تتطلب منا عنصرين أساسيين هما: الحُمولة الوراثية والممارسة التربوية!



9- المحبة رَوْح نفسيّ وريحان روحيّ تفوح به زهرات جنان الحياة في تنافح تَسُوقه لواقح المعاني إلى علياء المثاني؛ التي تضع المحبين في أرقى مراتب القرب. وهو المراد . والحمد لله .



10- المحبة آصرة ارتباط بالمحبوب تنسجها قيم الصدق والإخلاص والوفاء والتفاني المؤدي إلى معاينة حقيقة فناء الأنا والأنت في توحد أهداف المعاني ولو تعددت المباني .



11-المحبة صنيع حكمة الله في الوجود!وطابع مودته البادي بإحسانه على كل موجود! فهل من صدق قول يترجم بفصيح بلاغه عما تختزنه في القلوب خوالج المحبة ؟ وهل من فعل تبدو فيه منا يد السخاء والعون والتكافل بعوالج المودة؟

لولا المحبة بمخزون إضمارها والمودة بمكنون إصرارها ما عرفتُني إنسانا هنا ! ولا رأيتُك بعين البصيرة أخاً لي هناك!



12- أما علمتَ يا أنا ويا أنتَ معي أن محبة الله ورسوله محجة وضَّاءَةٌ غَرَّاءُ! وحُجّة ساطعة نَوْرَاءُ!ووسيلة عظمى للتفعيل! وغاية قصوى للتحصيل ! وهي ملك للروح!وسكن للنفس! وخطاب للعقل! وملاذ للقلب! وجمال للشهود! وسعادة للعين! وطيب للأنفاس! وحمية للسان! ونفح للمشاعر! وصفاء للمواجد! وحلاوة للاذواق! ومورد للعلوم! ومفتاح للفهوم! وغزارة للمعاني! وفيض للمثاني! وسبيل للخشية! ومنهاج للخشوع! وتاج للإخبات! وغيث للموارد! ومدد للرجاء! وزاد للدعاء! ووسيلة للتخلي! وزينة للتحلي! ومفتاح للتجلي! ومشهد للتملي! ونجيبة للحسنات! وحصن للاعتصام! وحبل للتمسك! وجنة للانفتاح! ومنار للاهتاء ! ومعراج للارتقاء! وضياء للمراقبة! ونور للمشاهدة!وسر للمجاهدة! وسلاح للمرابضة!وقوة للمرابطة!ومورد للحقيقة!ومعب للطريقة! ومضمار للترفيق!ومجال للتطبيق!ومسار للتحقيق! وقطوف للتدقيق! وخطاب للسلام! وبلاغ للتأمين! وإعلان للأمان! وحصول للأمن! واستقرار للحال! وراحة للبال!وبحر للافتكار! وجوهر للاعتبار!ومجال للتأمل! وفسحة للتدبر!وهدأة للمراجعة! ولمسة للندامة! ومقعد للتوبة! ونية للتعلق!ورغبة للتخلق !ووسْم للتقوى !وصلاح للأقوال!وفلاح للأعمال!ورفعة للمقدار!وتخليد للذكر!ولباس للإيثار!ومرآة للصدق! ورداء للتواضع! ودثار للحياء! وجلْبٌ للخيرات! وتعميم للمبرات! وتحقيق للتآخي! ومحجة للمواساة! ومنَعَة للعلائق! ووصلة للعهود! وأساس للطف!ولغة للتلطف!ونداء للتعطف!وإشارة للتقرب! ووسام للقَبول!ووسمللرضا!وسمت للرضوان!وبسطة للنعمة!وبساط للمنة! وظل للمجالسة!ورواء للمؤانسة!وعماد للمدارسة!وسند للممارسة! وميدان للتلقي! وسلم للترقي! ولَبوس للتوقي! وقلب للإخلاص! وعقل للاستخلاص! وخِلَع للفضائل! ومواهب للشمائل! وحلة للعلم! وحلية للحلم!ومرتع للكرم! وحقيقة للكفاية! وموئل للعناية! ومرغب للرعاية! وسراج للتعبد! ومصباح للتودد! ومسك ختام بلاإله إلا الله محمد رسول الله للمسير! والحمد لله الذي بيده كمال التقدير وجلال التدبير! وإليه يرجع أمر ختم الرجعى والمصير!



13- أَغرقْ منك في سُبُحات موارد المحبة نفْسا وروحا وعقلا وقلبا؛ ولا تَتَوانَ لك في ذلك؛ فإن صارفا ديْدَانُه إفسادُ البلاد على أيدي العباد لك بالمرصاد؛ فلا تسمحْ له منك بمَنَالٍ؛ وقَنِّطهُ بنشر رياح المحبة بين الناس؛ حتى يرى بعين مرارة خسارته أنك بإذن الله قوي النفس بالله شديدها بالله لا يمكن أن تُنَال؛ وأن قضاءه منك وَطَراً وأنت في عِصمة محبة الله ورسوله مُحال المُحال .



14- تهيأ يا انا من غير مُطْل! لقد عرفت ودون ريب عن المحبة ما جاد الله به عليك من طيوب عرف التوصل!وشذى زواكي التحصل! الآن دسرك بعزيمة التفاني ثم دثرك بين السوى باسرار المحبة وأنوارها ! وامكث بك في عندية مشيئة الله عصرك الإمهالي فوق بساطها ! وسر معها على سبيل القصد الجميل إلى حماها! وأقم ما أراد لك الباري برباطها! وحدث نفسك عنها وذكرها بها ! وعلمها خطابها حتى تقول معك لها في مناغاة همس وصال السر وعرفانه الرحموتي الاعلى:

أنت وِجاءٌ للحقيقة وصون لها من بلى عبث الأغيار ! ومنهل أحمدي صفت كواثره بالخلق العظيم من الاكدار! ورحمة من الله وسع بها عارفيه! وملاطفة عناية منه جل جلاله لمتقيه ! ومدد عون يؤيد به الرحمن الرحيم طائعيه! وطابع قبول منه للمتوجهين بك إليه! ولواء تمكين للوافدين بكنوز فيئك عليه! ومعين فضل للعابين من سريك التعبدي وموردك التوددي بجلال الحمد وجمال الشكر لديه! في حلل محمدية من حسن الظن به هو الله وتمام التوكل عليه.



15- بعد جلوة التمكين في خلوة التلقين أفصح يا أنا بإعراب لغة المحبة عن سريان حقيقة سر المحبة !لكن من غير تطاول على هتك أستار حُسبان الكم أوتوصيف الكيف!لأنك من غيرتردد جاهل عاجز.

وإليها أشر!وبها تحدث!وعنها قل بلسان الحمد والشكر: سبحان الله! والحمد لله! ولا إله إلا الله!

الله محبة!اللوحالمحفوظمحبة!القلممحبة!الملائكة والروح محبة! الكون إيجادا وإمدادا محبة!آدم وحواءمحبة!الأنبياءوالمرسلون كلهم محبة!الوحي والتنزيل محبة !إبراهيم الخليل وصحفه محبة ! موسى الكليم وتوراته محبة ! عيسى كلمة الله وإنجيله محبة ! لا إله إلا الله محبة ! سيدنا محمد عبد الله ورسوله الصادق الأمين محبة!القرآن الكريم محبة ! الإسلام محبة ! الإيمان محبة ! الإحسان محبة ! العلم بالله محبة ! ذكر الله محبة ! تقوى الله محبة ! الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة ! الخلفاء الراشدون محبة ! الصحب الكرام جميعهم محبة ! الأولياء والصلحاء والعلماء الأتقياء محبة! الفضل محبة !العدل محبة !الشهادة في سبيل الله محبة ! الإخلاص في العمل محبة ! الحبك والإتقان محبة ! الرحمة والتراحم محبة! الكرم والإكرام محبة !الكلمة الطيبة محبة !برالوالدين محبة ! التنشئة الصالحة للأبناء محبة ! صيانة الأوطان وحمايتها محبة ! حمد النعم وشكر الله عليها محبة ! إفشاء السلام وإطعام الطعام محبة ! الابتسامة الصادقة محبة ! النظرة المتأملة في مدد فضل الله محبة ! المخاللة في الشدائد محبة ! اللجوء إلى الله في الخلوات والجلوات محبة ! الاعتراف بكمال التفريد وجلاله محبة! تسبيح الله وتقديسه محبة ! شكر الناس على إحسانهم طاعة لله ختمه محبة ! التواضع لله بين عباده محبة! الالتزام بحدود الله قولا وفعلا أمرا ونهيا محبة ! الختم من الله على عباده بلا إله إلا الله محمد رسول الله عند آزفة الموت محبة ! قبلها محبة ! وبعدها محبة ! في نقلة نورانية بالمحبوب إلى شهود حقيقة عيانية تناديك يا أنا منها المحبة إلى حياضها الأحمدية في خلد الجنان ! وعنوانك هناك عند الله مع سيدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم محبة ! حيث يتوافق معين المحبة في المقام الأعلى وزيادته! مع المقال الثنائِيِّ الأحلى وريادته !

<< وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء . فنعم أجر العامليـــــــــــــــــــــــن .>>




_________________
لسم الله الرحمان الرحيم
وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا وكفى بالله حسيبا
وكفى بالله وكيلا وكفى بالله شهيدا
محمد رسول الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://fomac.societyforum.net
 
كتاب رباط المعاني - سيدي ح محمد المختار الحسني الوزاني -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مؤسسة مولاي عبد الله الشريف :: المنتدى الاسلامي :: كتب ومؤلفات-
انتقل الى: